الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

51

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

متن و اعلم : أنّ المحقّق القمّي رحمهم اللّه ، بعد ما حكى عن المحقّق الخوانساري الميل إلى وجوب الاحتياط في مثل الظهر و الجمعة و القصر و الإتمام « 1 » ، قال : إنّ دقيق النظر يقتضي خلافة ؛ فإنّ التكليف بالمجمل المحتمل لأفراد متعدّدة - بإرادة فرد معيّن عند الشارع مجهول عند المخاطب - مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة الذي اتّفق أهل العدل على استحالته ، و كلّ ما يدّعى كونه من هذا القبيل فيمكن منعه ؛ إذ غاية ما يسلّم في القصر و الإتمام و الظهر و الجمعة و أمثالها : أنّ الإجماع وقع على أنّ من ترك الأمرين بأن لا يفعل شيئا منهما يستحقّ العقاب ، لا أنّ من ترك أحدهما المعيّن عند الشارع المبهم عندنا بأن ترك فعلها مجتمعين ، يستحقّ العقاب . و نظير ذلك : مطلق التكليف بالأحكام الشرعيّة ، سيّما في أمثال زماننا على مذهب أهل الحقّ من التخطئة ، فإنّ التحقيق : أنّ الذي ثبت علينا بالدليل هو تحصيل ما يمكننا تحصيله من الأدلّة الظنّية ، لا تحصيل الحكم النفس الأمريّ في كلّ واقعة ؛ و لذا لم نقل بوجوب الاحتياط و ترك العمل بالظنّ الاجتهاديّ من أوّل الأمر . نعم ، لو فرض حصول الإجماع أو ورود النصّ على وجوب شيء معيّن عند اللّه تعالى مردّد عندنا بين امور من دون اشتراطه بالعلم به - المستلزم ذلك الفرض لإسقاط قصد التعيين في الطاعة - لتمّ ذلك ، و لكن لا يحسن حينئذ قوله - يعني المحقّق الخوانساري - : فلا يبعد حينئذ القول بوجوب الاحتياط ، بل لا بدّ من القول باليقين و الجزم بالوجوب . و لكن ، من أين هذا الفرض ؟ و أنّى يمكن إثباته ؟ « 2 » ، انتهى كلامه ، رفع مقامه . * * *

--> ( 1 ) . انظر مشارق الشّموس : 282 . ( 2 ) . القوانين 2 : 37 .